اليعقوبي
244
تاريخ اليعقوبي
يا دهر أف لك من خليل ، * كم لك في الاشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل ، * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل ، * وكل حي سالك السبيل ففهمت ما قال ، وعرفت ما أراد ، وخنقتني عبرتي ، ورددت دمعي ، وعرفت أن البلاء قد نزل بنا ، فأما عمتي زينب ، فإنها لما سمعت ما سمعت ، والنساء من شأنهن الرقة والجزع ، لم تملك أن وثبت تجر ثوبها حاسرة ، وهي تقول : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ! ماتت فاطمة وعلي والحسن ابن علي أخي ، فنظر إليها فردد غصته ، ثم قال : يا أختي اتقي الله ، فإن الموت نازل لا محالة ! فلطمت وجهها ، وشقت جيبها ، وخرت مغشيا عليها ، وصاحت : وا ويلاه ! وا ثكلاه ! فتقدم إليها ، فصب على وجهها الماء ، وقال لها : يا أختاه ، تعزي بعزاء الله ، فإن لي ولكل مسلم أسوة برسول الله ، ثم قال : اني أقسم عليك ، فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ، ولا تدعي علي بالويل والثبور ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي ، فإني لمريض مدنف ، وخرج إلى أصحابه . فلما كان من الغد خرج فكلم القوم ، وعظم عليهم حقه ، وذكرهم الله عز وجل ورسوله ، وسألهم أن يخلوا بينه وبين الرجوع ، فأبوا إلا قتاله ، أو أخذه حتى يأتوا به عبيد الله بن زياد ، فجعل يكلم القوم بعد القوم والرجل بعد الرجل ، فيقولون : ما ندري ما تقول ، فأقبل على أصحابه فقال : ان القوم ليسوا يقصدون غيري ، وقد قضيتم ما عليكم فانصرفوا ، فأنتم في حل . فقالوا : لا والله ، يا ابن رسول الله ، حتى تكون أنفسنا قبل نفسك ، فجزاهم الخير . وخرج زهير بن القين على فرس له فنادى : يا أهل الكوفة ! نذار لكم من عذاب الله ! نذار عباد الله ! ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ولد سمية ، فإن : لم تنصروهم ، فلا تقاتلوهم . أيها الناس ! انه ما أصبح على ظهر الأرض